منتديات قطرات ندى الجنوب

منتديات قطرات ندى الجنوب (http://www.nada-7.net/vb/index.php)
-   ][ قطرات الاسلامي ][ (http://www.nada-7.net/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   أخلاق يحث عليها الإسلام (http://www.nada-7.net/vb/showthread.php?t=7661)

الماسه حساسه 12-30-2017 03:51 AM


قالوا عن المروءَة

- قال أعرابي: (مروءة الرجل في نفسه نسب لقوم آخرين، فإنه إذا فعل الخير عرف له، وبقي في الأعقاب والأصحاب، ولقيه يوم الحساب) .


- وقال صاحب (كليلة ودمنة): (الرجلُ ذو المروءَة يكرم على غير مال، كالأسد يهاب وإن كان رابضًا، والرجل الذي لا مروءة له يهان وإن كان غنيًّا، كالكلب يهون على الناس وإن عسَّى وطوَّف) .

- وقيل لبعض العرب: (ما المروءَة فيكم؟ قال: طعام مأكول، ونائل مبذول، وبشر مقبول) .

- وقيل: (لا مروءة لمقلٍّ) .

- وقال بعض الحكماء: (من قبل صلتك، فقد باعك مروءته وأذلَّ لقدرك عزَّه وجلالته) .


- وقالوا: (لا تتمُّ المروءَة وصاحبها ينظر في الدقيق الحقير، ويعيد القول ويبدئه في الشيء النزر الذي لا مرد له ظاهر، ولا جدوى حاضرة) .

- وقيل لبعض العارفين: (ما المروءَة؟ قال: التَّغافلُ عن زلَّة الإِخْوانِ) .

- وقيلhttp://anfas1m.com/vb/images/smilies/frown.gif مجالسة أهل الدَّيانة تجلو عن القلب صدأ الذُّنوب، ومجالسة ذوي المروءات تدلُّ على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تذكي القلوب) .

- قال زياد لبعض الدَّهاقين: (ما المروءَة فيكم؟ قال: اجتناب الرِّيب، فإنَّه لا ينبل مريب، وإصلاح الرَّجل ماله، فإنَّه من مروءته، وقيامه بحوائجه وحوائج أهله، فإنَّه لا ينبل من احتاج إلى أهله، ولا من احتاج أهله إلى غيره)

( يتبع - المروءَة في واحة الشعر )



الماسه حساسه 12-30-2017 03:52 AM

المروءَة في واحة الشعر

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
للَّهِ دَرُّ فَتًى أنسابُهُ كَرَمٌ
يا حبَّذا كرمٌ أضحى له نسبا

هل المروءَةُ إِلَّا ما تَقُومُ به
من الذِّمامِ وحفظِ الجَارِ إنْ عَتَبا

وقال الشاعر:
وإذا جلستَ وكان مثـلُكَ قائمًا
فمِن المروءَة أن تقـومَ وإن أبَـى

وإذا اتكـأتَ وكان مثلُكَ جالسًا
فمِن المروءَة أن تُزيـلَ المتَّكـا

وإذا ركبتَ وكان مثـلُكَ ماشيًا
فمن المروءَة أن مشيتَ كما مشى

وقال آخر:
لا تنْظُرنَّ إلَى الثِّياب فَإِنَّنِي
خلِقُ الثِّيَابِ من المروءَة كَاسِ

وقال بعض الشعراء:
وفَتًى خَلَا من ماله
ومن المروءَة غَيْرُ خَالِي

أَعْطَاك قَبْل سُؤَاله
وكفاك مكرُوه السُّؤَالِ

وقال الْأَحْنف بن قَيْس:
فلو كنتُ مُثرًى بمالٍ كثيرٍ
لجُدْتُ وكنتُ له باذِلًا

فإنَّ المروءَة لا تُستطاعُ
إذا لم يكنْ مالُها فاضلًا

وقال ابن الجلَّال:
رُزقت مالًا ولم أُرزقْ مُروءتَه
وما المروءَةُ إلَّا كثرة المالِ

إذا أردتُ رُقى العلياءِ يُقعدني
عمَّا ينوِّه باسمي رقَّة الحال

قال أبو المنصور:
هبني أسأتُ كما تقولُ
فأين عاطفةُ الأُخوة

أو إن أسأتَ كما أسأتُ
فأين فضلُك والمرُوَّة

وقد قال الحصين بن المنذر الرَّقاشيِّ:
إنَّ المروءَة ليس يدركها امرؤٌ
ورث المكارمَ عن أبٍ فأضاعها

أمرته نفسٌ بالدَّناءةِ والخَنا
ونهته عن سُبلِ العُلا فأطاعها

فإذا أصاب مِن المكارمِ خلَّةً
يبني الكريمُ بها المكارمَ باعها

وقال آخر:
إذا المرءُ أعيته المروءَة ناشئًا
فمطلبُها كهلًا عليه شديدُ

وقال منصور الفقيه:
وإذا الفتى جمع المروءَة والتُّقَى
وحوى مع الأدبِ الحياءَ فقد كمل

وقال بعضهم:
ومن المروءَةِ للفتى
ما عاش دارٌ فاخره

فاقنعْ من الدنيا بها
واعملْ لدارِ الآخره

وقال آخر:
كفى حزنًا أنَّ المروءَة عُطِّلت
وأنَّ ذوي الألباب في الناس ضيعُ

وأنَّ ملوكًا ليس يحظَى لديهمُ
من النَّاسِ إلا من يغني ويصفعُ

وقال بهاء الدين زهير:
وَما ضَاقتِ الدُّنيا على ذي مروءةٍ
ولا هي مسدودٌ عليهِ رحابها

فقَد بشَّرتني بالسَّعادَةِ هِمَّتي
وجاء من العلياءِ نحوي كتابها

وقال عبد الجبار بن حمديس:
أدِمِ المروءَة والوفاءَ ولا يكنْ
حبلُ الديانة منك غيرَ متينِ

والعزُّ أبقَى ما تراه لمكرمٍ
إكرامه لمروءةٍ أو دينِ

وقال أبو فراس الحمداني:
الحُرُّ يَصْبِرُ مَا أطَاقَ تَصَبُّرًا
في كلِّ آونةٍ وكلِّ زمانِ

ويرى مساعدةَ الكرامِ مروءةً
ما سالمتهُ نوائبُ الحدثانِ

وقال حافظ إبراهيم:
إنِّي لتطربني الخلال كريمة
طرب الغريب بأوبة وتلاقي

وتهزَّني ذكرى المروءَة والنَّدى
بين الشَّمائل هزَّةَ المشتاقِ

وقال آخر:
مررتُ على المروءَة وهي تبكي
فقلتُ علامَ تنتحبُ الفتاةُ؟

فقالَتْ كيف لا أبكي وأهلِي
جميعًا دونَ خلقِ اللَّهِ ماتوا


( تم بعون الله )

الماسه حساسه 12-30-2017 03:54 AM


موضوعنا القادم ضمن موضوعات
الأخلاق التي يحث عليها الإسلام
سيكون إن شاء الله عن :
(الفطنة والذكاء )



الماسه حساسه 02-19-2018 09:49 PM


الفطنة
حينما نزل قول الله تعالى: ï´؟ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ï´¾ [النصر: 1 - 3]، فَسَّرَها ابنُ عباس - رضي الله عنه - بأَجَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه إياه، وهذا من فِطْنَتِه - رضي الله عنه.

وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ منَ الشَّجَر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدِّثوني ما هي؟))، فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبدالله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: فقال: ((هي النخلة))، قال: فذكرتُ ذلك لعمر، قال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا"؛ (البخاري ومسلم: 2811).

ونستفيد من هذينِ النَّصينِ أهمية تنمية ورعاية قوة الذكاء وسرعة البديهة ومعرفة العلوم، والتنبُّه لما يقصد معرفته، والحكمة وعدم البلادة أو الغفلة أو الجهل، فالمؤمنُ كيس فطن؛ ï´؟ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ï´¾ [البقرة: 269].
وقد عَلَّمَ الله تعالى داود، وفَهَّم سليمان، وأعطى رسولنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الحِكْمة والعلم والفَهْم، وعَلَّمَهُ ما لم يكنْ يَعْلَم، وليس المؤمن غبيًّا، ولا بليدًا، ولا غافلاً، وإنما هو ذكي فَطِن، ومن ذلك قصة الغلام مع الراهب والملك، وعجز الملك عن قتل الغلام، حتى قال له الغلام: "إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني، وتقول: بسم الله رب الغلام، قال: فوضع الغلام يده على صدغه حين رمى ثم مات، فقال الناس: لقد علم هذا الغلام علمًا ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب الغلام فأسلم الناس، ووضع الملك أخدودًا، وأضرم فيه النار، ثم جمع الناس وألقى من لم يرجع إلى دين الملك في النار؛ قال تعالى: ï´؟ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ï´¾ [البروج: 4 - 8].

فالفطنة موهبةٌ يهبها اللهُ مَن يشاء مِن عباده، تُعين العبدَ على معرفة العلوم والتفكُّر والعبادة، وتقرِّبه إليه، والفطن محبوب عند الناس، مرغوب في مجالسته، يحل المشاكل، ويتخلَّص من الإحراجات، ويستنبط الأحكام.
والنفس البشريَّة تحتاج إلى تربية وتدريب وتعليم واطلاع؛ حتى تنمو وتتفقه، ويكون عندها فطنة وفهم، فمَن يرعى هذه الموهبة في نفسه، ويوجهها لتعليم العلوم وخدمة مجتمعه وأمته؟

من خلال هذا الموضوع عن الفطنة والذكاء سأتناول المحاور التالية

1- معنى الفِطْنَة والذَّكاء لغةً واصطلاحًا.
2- الفرق بين الفِطْنَة والذَّكاء.
3- الفرق بين الفِطْنَة والصِّفات الأخرى.
4- الفِطْنَة في الكتاب والسُّنَّة.
5- فوائد الفِطْنَة.
6- أقسام الفِطْنَة.
7- الوسائل المعينة على اكتساب الفِطْنَة.
8- نماذج في الفطنة.
9- الفِطْنَة في الأمثال والحِكَم.
10- الفِطْنَة في واحة الشِّعر.

والله ولي التوفيق



الماسه حساسه 02-19-2018 09:49 PM


الفطنة
حينما نزل قول الله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 1 - 3]، فَسَّرَها ابنُ عباس - رضي الله عنه - بأَجَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه إياه، وهذا من فِطْنَتِه - رضي الله عنه.

وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ منَ الشَّجَر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدِّثوني ما هي؟))، فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبدالله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: فقال: ((هي النخلة))، قال: فذكرتُ ذلك لعمر، قال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا"؛ (البخاري ومسلم: 2811).

ونستفيد من هذينِ النَّصينِ أهمية تنمية ورعاية قوة الذكاء وسرعة البديهة ومعرفة العلوم، والتنبُّه لما يقصد معرفته، والحكمة وعدم البلادة أو الغفلة أو الجهل، فالمؤمنُ كيس فطن؛ ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 269].
وقد عَلَّمَ الله تعالى داود، وفَهَّم سليمان، وأعطى رسولنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الحِكْمة والعلم والفَهْم، وعَلَّمَهُ ما لم يكنْ يَعْلَم، وليس المؤمن غبيًّا، ولا بليدًا، ولا غافلاً، وإنما هو ذكي فَطِن، ومن ذلك قصة الغلام مع الراهب والملك، وعجز الملك عن قتل الغلام، حتى قال له الغلام: "إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني، وتقول: بسم الله رب الغلام، قال: فوضع الغلام يده على صدغه حين رمى ثم مات، فقال الناس: لقد علم هذا الغلام علمًا ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب الغلام فأسلم الناس، ووضع الملك أخدودًا، وأضرم فيه النار، ثم جمع الناس وألقى من لم يرجع إلى دين الملك في النار؛ قال تعالى: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [البروج: 4 - 8].

فالفطنة موهبةٌ يهبها اللهُ مَن يشاء مِن عباده، تُعين العبدَ على معرفة العلوم والتفكُّر والعبادة، وتقرِّبه إليه، والفطن محبوب عند الناس، مرغوب في مجالسته، يحل المشاكل، ويتخلَّص من الإحراجات، ويستنبط الأحكام.
والنفس البشريَّة تحتاج إلى تربية وتدريب وتعليم واطلاع؛ حتى تنمو وتتفقه، ويكون عندها فطنة وفهم، فمَن يرعى هذه الموهبة في نفسه، ويوجهها لتعليم العلوم وخدمة مجتمعه وأمته؟

من خلال هذا الموضوع عن الفطنة والذكاء سأتناول المحاور التالية

1- معنى الفِطْنَة والذَّكاء لغةً واصطلاحًا.
2- الفرق بين الفِطْنَة والذَّكاء.
3- الفرق بين الفِطْنَة والصِّفات الأخرى.
4- الفِطْنَة في الكتاب والسُّنَّة.
5- فوائد الفِطْنَة.
6- أقسام الفِطْنَة.
7- الوسائل المعينة على اكتساب الفِطْنَة.
8- نماذج في الفطنة.
9- الفِطْنَة في الأمثال والحِكَم.
10- الفِطْنَة في واحة الشِّعر.

والله ولي التوفيق



الماسه حساسه 02-19-2018 09:51 PM


معنى الفِطْنَة والذَّكاء لغةً واصطلاحًا:

معنى الفِطْنَة لغةً:
أصل هذه المادة يدلُّ على ذكاءٍ وعلم بشيء. والفِطْنَة والفَطَانَة كالفهم، وهي ضِدُّ الغَباوة، ورجل فَطِنٌ: بَيِّنُ الفِطْنَة، وفَطُنَ -بالضم- إذا صارت الفَطَانَة له سجيَّة، ورجل فَطِنٌ بخصومته، عالم بوجوهها حاذق، ويتعدَّى بالتَّضعيف، فيقال: فَطَّنتُهُ للأمر.


معنى الفِطْنَة اصطلاحًا:
قال العسكري: "الفِطْنَة: العلم بالشَّيء من وجه غامض". .
وقال الرَّاغب: "الفِطْنَة: سرعة إدراك ما يُقْصد إشكاله".

وقال الكفوي: "الفِطْنَة: التَّنَـبُّه للشَّيء الذي يُقْصد معرفته".


معنى الذَّكاء لغةً:
الذَّكاء: سُرْعة الفِطْنَة، مِنْ قولك: قلب ذَكِي وصَبِي ذكِي، إذا كان سريعَ الفِطْنَة، وقد ذَكِيَ -بالكسر- يَذْكَى ذَكًا. وَيُقَال: ذَكا يَذْكُو ذَكاءً، وذَكُوَ فهو ذكِيٌّ.


معنى الذَّكاء اصطلاحًا:
قال المناوي: "الذَّكاء: سرعة الإدراك، وحِدَّة الفهم".

وقال الكفوي: "الذكاء: شدَّة قُوَّة النفس، مُعدَّةٌ لاكتساب الآراء بحسب اللغة. وفي الاصطلاح: قد يستعمل في الفطانة، يقال: رجل ذكي، وفلان من الأذكياء، يريدون به المبالغة في فطانته، كقولهم: فلان شعلة نار".

( يتبع - الفرق بين الفطنة والذكاء )



الماسه حساسه 02-19-2018 09:53 PM


الفرق بين الفِطْنَة والذَّكاء:

قال العسكري: "الذَّكاء تمام الفِطْنَة، من قولك: ذَكَت النَّار إذا تمَّ اشتعالها، وسُمِّيت الشَّمس ذكاءً؛ لتمام نورها. والتَّذكية: تمام الذَّبح، ففي الذَّكاء معنى زائدٌ على الفِطْنَة"

قال الشَّاعر في الذَّكاء -الذي معناه تَمام الفِطْنَة-:

شهم الفؤادِ ذكاؤه ما مِثْلُهُ *** عند العزيمةِ في الأَنامِ ذَكاءُ

الفرق بين الفِطْنَة والصِّفات الأخرى:

- الفرق بين الفِطْنَة، والعِلم، والحِذْق، والكَيْس:
قال العسكري: "الفِطْنَة: هي التَّنبُّه على المعنى، وضدُّها: الغفلة، ورجل مغفَّلٌ: لا فِطْنَة له. وهي الفِطْنَة والفَطَانَة، والطَّبانة مثلها، ورجل طَبِنٌ: فَطِنٌ. ويجوز أن يقال: إنَّ الفِطْنَة ابتداء المعْرِفة من وجه غامض، فكلُّ فِطْنَة علمٌ، وليس كلُّ علمٍ فِطْنَةً، ولما كانت الفِطْنَة عِلْمًا بالشَّيء من وجه غامض، لم يَجُز أن يقال: الإنسان فَطَن بوجود نفسه، وبأنَّ السَّماء فوقه". .

وأما "الكَيْس: هو سرعة الحركة في الأمور، والأخذ في ما يعني منها دون ما لا يعني، يقال: غلام كَيِّسٌ، إذا كان يُسْرع الأَخْذ في ما يؤمر به، ويترك الفُضُول، وليس هو من قبيل العلوم. والحِذْق أصله: حِدَّة القَطع، يقال: حَذَقَه، إذا قطعه. وقولهم: حَذَقَ الصَّبيُّ القرآن، معناه: أنَّه بلغ آخره، وقطع تعلُّمه، وتناهى في حفظه. وكلُّ حَاذِق بصناعة، فهو الذي تناهى فيها، وقطع تعلُّمها، فلمَّا كان الله تعالى لا توصف معلوماته بالانقطاع، لم يَجُز أن يُوصف بالحِذْق".


- الفرق بين الفِطْنَة والنَّفَاذ:
قال العسكري: "أنَّ النَّفَاذ أصله في الذَّهاب، يقال: نَفَذ السَّهم، إذا ذَهَب في الرَّمِيَّة، ويُسمَّى الإنسان نافذًا، إذا كان فِكْره يبلغ حيث لا يبلغ فِكْر البَلِيد، ففي النَّفَاذ معنى زائد على الفِطْنَة، ولا يكاد الرَّجل يُسمَّى نافذًا، إلا إذا كَثُرت فِطْنَته للأشياء، ويكون خرَّاجًا ولَّاجًا في الأمور".



( يتبع - الفطنة في الكتاب والسنة )



الماسه حساسه 02-19-2018 09:55 PM


الفطنة في الكتاب والسنة

أولًا: في القرآن الكريم

- قال الله -تعالي-: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [الأنبياء: 78-81].

- عن ابن مسعود في قوله: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قال: كَرْمٌ قد أنبتت عَنَاقيده، فأفسدته. قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله! قال: وما ذاك؟ قال: تَدْفَع الكَرْم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكَرْم، فيصيب منها، حتى إذا كان الكَرْم كما كان، دفعت الكَرْم إلى صاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها، فذلك قوله: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ .

- قَرَأَ الحسن: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا فحَمَد سليمان، ولم يَلُم داود، ولولا ما ذكر الله من أمر هذين، لرأيت أنَّ القضاة هلكوا، فإنَّه أثنى على هذا بعلمه، وعذر هذا باجتهاده) .

- وقال ابن الجوزي: (كان لسليمان من الفِطْنَة ما بان بها الصَّواب في حُكْمه دون حُكْم أبيه في قصَّة الحرث وغيره، قال الله عزَّ وجلَّ: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) .

( يتبع - الفطنة في الكتاب والسنة )



الماسه حساسه 02-19-2018 09:56 PM


تابع - الفطنة في الكتاب والسنة

ثانيًا: في السنة النبوية

- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّاس، وقال: إنَّ الله خيَّر عبدًا بين الدُّنْيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُيِّر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخَيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أمنَّ النَّاس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا -غير ربِّي- لاتَّخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودَّته. لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ، إلا باب أبي بكر)) .
قال ابن الجوزي: (هذا الحديث قد دلَّ على فِطْنَة أبي بكر، إذْ عَلِم أنَّ المخَيَّر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

- عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ من الشَّجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنَّها مَثَل المسلم، فحدِّثوني ما هي؟ فوقع النَّاس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنَّها النَّخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدِّثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: فقال: هي النَّخلة. قال: فذكرت ذلك لعمر. قال: لأن تكون قلت: هي النَّخلة، أحبُّ إليَّ من كذا وكذا)) .

- عن أمِّ سلمة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أَلْحَن بحجَّته من بعض، فمن قضيت له بحقِّ أخيه شيئًا، بقوله: فإنَّما أقطع له قطعة من النَّار فلا يأخذها)) .
قال ابن القيِّم: (اللَّحن ضربان: صواب وخطأ. فلحن الصَّواب نوعان، أحدهما: الفِطْنَة. ومنه الحديث: ((ولعلَّ بعضكم أن يكون أَلْحَن بحجَّته من بعض)) .
وقال المناوي: (أَلْحَن -بفتح الحاء-: الفَطَانَة، أي: أَبْلغ وأَفْصح وأعلم في تقرير مقصوده، وأَفْطن ببيان دليله، وأقدر على الــبَرْهنة على دفع دعوى خصمه، بحيث يُظنُّ أنَّ الحقَّ معه، فهو كاذب، ويُحْتمل كونه من اللَّحن، وهو الصَّرْف عن الصَّواب، أي: يكون أَعْجز عن الإِعْرَاب بحجَّته من بعض)

( يتبع – فوائد الفطنة )



الماسه حساسه 02-19-2018 09:57 PM


فوائد الفِطْنَة

1- أنَّها تدلُّ العبد على حكم الله وسننه الشَّرعية والكونيَّة، فتبصِّره بها، كما أنَّها تدعوه إلى التَّفكر في آلاء الله، فيزداد خشوعًا لله وتعظيمًا له، وإيمانًا ويقينًا به.

قال علي رضي الله عنه: (اليقين على أربع شعب: تبصرة الفِطْنَة، وتأويل الحِكْمة، ومعرفة العبرة، وسنَّة الأولين، فمن تبصَّر الفِطْنَة، تأوَّل الحِكْمة، ومن تأوَّل الحِكْمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنَّما كان في الأوَّلين) .

2- الفطنة من أسباب السلامة والخروج من المآزق.

3- أنَّها تدعو إلى فعل صنائع المعروف، وتقديم الفضل إلى محتاجيه:
قال الأبشيهي: (يُستدلُّ على عقل الرَّجل بأمور متعدِّدة منها: ميله إلى محاسن الأخلاق، وإعراضه عن رذائل الأعمال، ورغبته في إسداء صنائع المعروف، وتجنُّبه ما يكسبه عارًا، ويورثه سوء السُّمعة) .
ويقول الرَّازي: (العقل يدعو إلى الله تعالى والهوى يدعو إلى الشَّيطان، ثمَّ إنَّ الرُّوح أخرج الفِطْنَة إعانة للعقل، فأخرج الشَّيطان في مقابلة الفِطْنَة الشَّهوة، فالفِطْنَة توقفك على معايب الدُّنْيا، والشَّهوة تحركك إلى لذات الدُّنْيا، ثمَّ إنَّ الرُّوح أمدَّ الفِطْنَة بالفكرة لتقوى الفِطْنَة بالفكرة) .

4- الفطن ينتفع بفطنته، وينتفع بها غيره، ويفيدون منها.

5- ومن فوائدها وفضائلها -في نفس الوقت-: أنَّها ميَّزت هذه الأمَّة عن سواها، قال ابن الجوزي: (اعلم أنَّ فضيلة هذه الأمَّة على الأمم المتقدِّمة، وإنْ كان ذلك باختيار الحقِّ لها وتقديمه إيَّاها، إلَّا أنَّه جعل لذلك سببًا، كما جعل سبب سجود الملائكة لآدم علمه بما جهلوا، فكذلك جعل لتقديم هذه الأمَّة سببًا هو الفِطْنَة والفهم واليقين وتسليم النُّفوس) .
ولا يعني هذا أنَّ هذه الأمَّة اختصت بالفِطْنَة دون غيرها من الأمم، وإنَّما المقصود هو: أنَّ الله حباهم من الفِطْنَة ما يميِّزون به بين الحقِّ والباطل، والخير والشَّرِّ، والهداية والضَّلال.
6- هي مقوِّم من مقوِّمات الشَّخصية النَّاجحة، فقد يتمتَّع الرَّجل بالقوَّة والأمانة، إلَّا أنَّه لا يتمتَّع بالفِطْنَة، وفي هذه الحالة قد لا يستطيع أن يسيِّر أعماله بالطَّريقة المطلوبة، قال الرَّازي: (القُوَّة والأمانة لا يكفيان في حصول المقصود ما لم ينضمَّ إليهما الفِطْنَة والكَيَاسة)

( يتبع – أقسام الفطنة )




الساعة الآن 01:02 AM

Powered by vBulletin® 3.8.7 ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd

HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas