منتديات قطرات ندى الجنوب

منتديات قطرات ندى الجنوب (http://www.nada-7.net/vb/index.php)
-   قطرات السيرة النبوية ( المصطفي صل الله عليه وسلم واصحابة الكرام) (http://www.nada-7.net/vb/forumdisplay.php?f=104)
-   -   في ظلال السيوف الجزء العشرون (http://www.nada-7.net/vb/showthread.php?t=5777)

الماسه حساسه 04-01-2015 05:15 AM

في ظلال السيوف الجزء العشرون
 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد


في ظلال السيوف



20 - نشوب القتال ومشاهد زاهرة عند المسلمين


أوَّلُ وقودِ المعركة‏ِ‏:
وتقارب الجمعان,وتدانت الفئتان، وآنت مرحلة القتال، وكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان من أشجع فرسان قريش، يسميه المسلمون كبشَ الكتيبةِ‏.‏ خَرَجَ وهو راكبٌ على جملٍ يدعُو إلى المبارزةِ،فأحجمَ عَنْهُ النَّاسُ لفرطِ شجاعتِهِ،ولكن تقدَّم إليه الزُّبيرُ,ولم يُمهلْهُ،بل وَثَبَ إليه وثبةَ اللَّيثِ حَتَّى صارَ معه على جملِهِ،ثُمَّ اقتحمَ به الأرضَ,فألقاهُ عنه وذَبَحَهُ بسيفِهِ‏.‏

ورأى النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-هذا الصِّراعَ الرَّائِعَ فكبَّر،وكَبَّر المسلمون,وأثنى على الزُّبيرِ، وقال في حقِّهِ‏:‏‏"إنَّ لِكُلِّ نبيٍّ حوارياً،وحواري الزُّبيرِ‏". صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة -رضي الله عنهم-، باب من فضائل طلحة والزبير- رضي الله عنهما- (2415)(4/1879).

ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته:‏
ثم اندلعتْ نيرانُ المعركةِ،واشتدَّ القتالُ بين الفريقينِ في كُلِّ نقطةٍ من نقاطِ الميدانِ،وكان ثِقَلُ المعركةِ يدورُ حولَ لواءِ المشركينَ،فَقَدْ تعاقب بنُو عبدِ الدَّارِ لحملِ اللِّواءِ بعدَ قتلِ قائدِهم طلحةَ بن أبي طلحة، فحمله أخُوه أبو شيبة عُثمان بن أبي طلحة،وتقدَّم للقتالِ,وهو يقولُ‏:‏

إنَّ عَلَى أهْلِ اللِّوَاءِ حَقَّــا
أنْ تُخْضَبَ الصَّعْدَةُ أو تَنْدَقَّا


فحمل عليه حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ فَضَربَهُ على عاتقِهِ ضربةً بترت يدَهُ مع كتفِهِ،حَتَّى وصلتْ إلى سُرَّتِهِ، فبانَتْ رئتُهُ.ثم رفع اللواءَ أبو سعد بن أبي طلحة،فَرَمَاهُ سعدُ بن أبي وقَّاص بسهمٍ أصابَ حَنْجرتَهُ، فأُدْلِعَ لسانُهُ وماتَ لحينِهِ‏.‏وقيل‏:‏ بل خَرَجَ أبو سعدٍ يدعُو إلى البرازِ، فتقدَّمَ إليه عليُّ بن أبي طالبٍ، فاختلفَا ضربتينِ، فضربَهُ عليٌّ فَقَتَلَهُ‏.‏

ثم رفع اللواءَ مُسَافعُ بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصمُ بن ثابت بن أبي الأفْلَح بسهمٍ فقتله، فحمل اللواءَ بعده أخوه كِلاَب بن طلحة بن أبي طلحة،فانقضَّ عليهِ الزُّبيرُ بن العَوَّام,وقَاتَلَهُ حَتَّى قَتَلَهُ،ثُمَّ حَمَلَ اللِّواءَ أخُوهما الجُلاس بن طلحة بن أبي طلحة، فطعنه طلحةُ بن عُبيد الله طعنةً قضتْ على حياتِهِ‏.‏وقيل‏:‏ بل رماه عاصمُ بن ثابت بن أبي الأفلح بسهمٍ فَقَضَى عَلَيْهِ‏.‏

هؤلاء ستةُ نَفَرٍ من بيتٍ واحدٍ، بيتِ أبي طلحة عبد الله بن عثمان بن عبد الدار،قُتِلُوا جميعاً حولَ لواءِ المشركينَ، ثُمَّ حمله من بني عبد الدار أرطاةُ بن شُرَحْبِيل،فقتله عليُّ بن أبي طالب،وقيل‏:‏ حمزة بن عبد المطلب، ثم حمله شُرَيح بن قارظ فقتله قُزْمَان - وكان منافقاً قاتل مع المسلمين حمية، لا عن الإسلام - ثم حمله أبو زيد عمرو بن عبد مناف العبدري، فقتله قزمان أيضاً، ثم حمله ولد لشرحبيل بن هاشم العبدري فقتله قزمان أيضاً‏.‏

فهؤلاءِ عشرةٌ من بني عبدِ الدَّارِ-مِنْ حَمَلهِ اللِّواء- أُبيدوا عن آخرهم، ولم يبقَ منهم أحدٌ يحملُ اللِّواءَ‏.‏ فتقدَّم غُلَامٌ لـهم حبشيٌّ-اسمه صُؤَاب-فَحَمَلَ اللِّواءَ، وأبدى من صُنُوفِ الشَّجاعةِ والثَّبات ما فاق به مواليه من حَمَلَةِ اللِّواءِ الذين قُتِلوا قبله،فقد قاتل حَتَّى قُطِعت يداه، فَبَرَكَ على اللِّواءِ بصدرِهِ وعُنُقِهِ؛ لئلا يسقطَ، حَتَّى قُتِلَ,وهُو يقولُ‏:‏ اللَّهم هل أعزرتُ ‏؟‏ يعني هل أعذرت؟‏‏ (1).‏

وبعد أن قُتِلَ هذا الغلامُ-صُؤاب-,سقط اللِّواءُ على الأرضِ،ولم يبقَ أحدٌ يحملُهُ، فبقي ساقِطاً‏.‏

القتال في بقية النقاط:‏‏
وبينما كان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين كان القتال المرير يجري في سائر نقاط المعركة، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين، فانطلقوا خلال جنود الشرك انطلاق الفيضان تتقطع أمامه السدود، وهم يقولون‏:‏ ‏‏أمت، أمت‏‏ كان ذلك شعاراً لهم يوم أحد‏.‏

أقبل أبو دُجَانة معلماً بعصابته الحمراء، آخذاً بسيف رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مصمماً على أداء حقه، فقاتل حَتَّى أمعن في الناس، وجعل لا يلقي مشركاً إلا قتله، وأخذ يهد صفوف المشركين هدّا. ‏قال الزبير بن العوام‏:‏ وجدت في نفسي حين سألت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- السيف فمنعنيه، وأعطاه أبا دجانة، وقلت- أي في نفسي‏-:‏ أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقد قمت إليه، فسألته إياه قبله فآتاه إياه وتركني، والله لأنظرن ما يصنع ‏؟‏ فاتبعته، فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار‏:‏ أخرج أبو دجانة عصابة الموت، فخرج وهو يقول‏:‏

أنـا الذي عاهـدني خليلــي
ونحـن بالسَّفْح لدى النَّخِـــيل
ألا أقوم الدَّهْرَ في الكَيـول(2)
أضْـــرِبْ بسَيف الله والرسول


فجعل لا يلقى أحداً إلا قتله، وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحاً إلا ذَفَّفَ عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته، فَعَضَّتْ بسيفه، فضربه أبو دجانة فقتله(3)‏.‏

ثم أمعن أبو دجانة في هدِّ الصفوف، حَتَّى خلص إلى قائدة نسوة قريش، وهو لا يدري بها‏.‏ قال أبو دجانة‏:‏ رأيت إنساناً يخْمِش الناس خمشاً شديداً، فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولَوْلَ، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أن أضرب به امرأة‏.‏

وكانت تلك المرأة هي هند بنت عتبة‏.‏ قال الزبير بن العوام‏:‏ رأيت أبا دجانة قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها، فقلت‏:‏ الله ورسوله أعلم (4)‏.‏

وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الليوث المهتاجة، فقد اندفع إلى قلب جيش المشركين يغامر مغامرة منقطعة النظير، ينكشف عنه الأبطال كما تتطاير الأوراق أمام الرياح الهوجاء، فبالإضافة إلى مشاركته الفعالة في إبادة حاملي لواء المشركين فعل الأفاعيل بأبطالهم الآخرين، حَتَّى صرع وهو في مقدمة المبرزين، ولكن لا كما تصـرع الأبطال وجهاً لوجـه في ميدان القتـال، وإنما كمـا يغتال الكرام في حلك الظـلام‏.‏

مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب:‏
يقول قاتل حمزة وحْشِي بن حرب‏:‏ كنت غلاماً لجبير بن مُطْعِم، وكان عمه طُعَيمَة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير‏:‏ إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق‏.‏ قال‏:‏ فخرجت مع الناس - وكنت رجلاً حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما أخطئ بها شيئاً - فلما التقي الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حَتَّى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأوْرَق، يهُدُّ الناس هدّا ما يقوم له شيء‏.‏ فو الله إني لأتهيأ له أريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سِبَاع بن عبد العزي، فلما رآه حمزة قال له‏:‏ هلم إلى يابن مُقَطِّعَة البُظُور - وكانت أمه ختانة - قال‏:‏ فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه(5) ‏.‏ قال‏:‏ وهززت حربتي حَتَّى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثُنَّتِه - أحشائه - حَتَّى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فَغُلِبَ، وتركته وإياها حَتَّى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة عتقت(6).

السيطرة على الموقف:‏‏
وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله‏.‏ فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالاً فَلَّ عزائم المشركين، وفتَّ في أعضادهم‏.‏

من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة:‏‏
وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حَنْظَلة الغَسِيل - وهو حنظلة بن أبي عامر، وأبو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق، والذي مضي ذكره قريباً - كان حنظلة حديث عهد بالعُرْس، فلما سمع هواتف الحرب وهو على امرأته انخلع من أحضانها، وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقي بجيش المشركين في ساحة القتال أخذ يشق الصفوف حَتَّى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان صخر بن حرب، وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة، فقد شد على أبي سفيان، فلما استعلاه وتمكن منه رآه شداد بن الأسود فضربه حَتَّى قتله‏.‏

نصيب فصيلة الرماة في المعركة‏ :
وكانت للفصيلة التي عينها الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق ثلاث مرات؛ ليحطموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر، حَتَّى يتسربوا إلى ظهور المسلمين، فيحدثوا البلبلة والارتباك في صفوفهم وينزلوا عليهم هزيمة ساحقة، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حَتَّى فشلت هجماتهم الثلاث (7‏).‏

الهزيمة تنزل بالمشركين:‏‏
هكذا دارت رحى الحرب الزَّبُون، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرًا على الموقف كله حَتَّى خارت عزائم أبطال المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدد عن اليمين والشمال والأمام والخلف، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم لا بضع مئات قلائل، وظهر المسلمون في أعلى صور الشجاعة واليقين‏.‏

وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحست بالعجز والخور، وانكسرت همتها - حَتَّى لم يجترئ أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتل صُؤاب فيحمله ليدور حوله القتال - فأخذت في الانسحاب، ولجأت إلى الفرار، ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر والانتقام، وإعادة العز والمجد والوقار‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حَتَّى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لاشك فيها‏.‏

روى عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال‏:‏ والله لقد رأيتني أنظر إلى خَدَم - سوق - هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولا كثير‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ ‏(8).‏

وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري في الصحيح‏:‏ فلما لقيناهم هربوا حَتَّى رأيت النساء يشتددن في الجبل، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن ‏.‏ وتبع المسلمون المشركين يضعون فيهم السلاح وينتهبون الغنائم‏.‏



1 - كان بلسانه لكنة يقلب الذال إلى الزاي .
2 - آخر الصفوف يعني أنه لا يقاتل أخر الصوف بل يظل أبداً في المقدمة.
3 - ابن هشام (2/68-69).
4 - ابن هشام (2/69).
5 - أخطأ رأسه يقال عند المبالغة في الإصابة.
6 - ابن هشام(2/ 69-72).
7 - انظر فتح الباري (7/ 346).
8 - ابن هشام (2/ 77).

صقر تهامه 04-01-2015 11:46 AM

جزاك الله خير
وجعله فى ميزان حسناتك
وانار دربك بالايمان
ويعطيك العافيه على طرحك
ماننحرم من جديدك المميز
خالص ودى وورودى
صقر تهامه

حسام الشاعري 04-01-2015 01:49 PM





باقات من الورد الجوري لأرواحكم النقية
بارك الله فيكم وأرضاكم
واصلوا اتحافنا بكل جديد ومفيد
وألأمثل لمنتدانا الغاليٌ
حسام الشاعري

العزوف 04-01-2015 03:48 PM

جزاك الله خيرا ع الموضوع الرائع ورزقك الجنة

سلمت الانامل الذهبية التي خطت هذا الموضوع الجميل

تقبل مروري البسيط

دمت بخير

الجوووري 04-01-2015 05:07 PM

May Allah Reward you

الجوهرة النادره 04-17-2015 02:01 PM

جزآك لله الفردوس الأعلى
ونفَع بطرحك الجميع .. ولآ حرمك اجره
لك من الشكر أجزلِه "
(
دمتي بــ حفظ الله

دلع وكلي ولع 04-17-2015 05:04 PM

جزاك الله جنه عرضها السماء واﻻرض
دلع وكلي ولع

ندى الجنوب 04-24-2015 11:20 PM

جزاك الله خير

مجنونه بس حنونه 05-05-2015 01:29 AM

جزك الله خير

جنوبية والفخر ليه 09-04-2015 08:28 PM

كتب الله أجرك .. ورفع قدرك .. وأعلى منزلتك ..**وسدد خطاك .. وجعل ما خطته اناملك في ميزان حسناتك.


الساعة الآن 07:43 AM

Powered by vBulletin® 3.8.7 ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd

HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas