| الإهداءات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||||||||||||
|
|||||||||||||
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ
وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ [الحديد ٢٠] قال العلامة ابن عثيمين: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ لما ذكر الله أحوال المؤمنين وأحوال الكافرين وهم في الدنيا كل يعمل على شاكلته، بيَّن حقيقة الدنيا ما هي، وأمرنا أن نعلم من أجل أن يجتهد الإنسان في التأمل والتفكر، فالأمر بالعلم بشيء واقع يعني أن المطلوب أن تتأمل كثيًرا حتى يتبين لك الأمر. ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ وهي حياتنا هذه ﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، خمسة أشياء، اللعب بالجوارح، واللهو بالقلوب. أما اللعب بالجوارح فأن يعمل الإنسان أعمالًا تصده عن ذكر الله وعن الصلاة. وأما اللهو بالقلوب فهو الغفلة، وهذا أشد وأعظم، غفلة القلب، أعاذنا الله وإياكم منها، وأحيا قلوبنا وقلوبكم، الغفلة عظيمة تفقدك جميع لذات الطاعات، وتحرم من جميع آثارها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الكهف ٢٨] لم يقل: لا تطع من أسكتنا لسانه، قال: ﴿مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾ [الكهف ٢٨] وما أكثر ذكرنا باللسان مع غفلة الجنان، وهذا لا شك أنه ينقص الثواب وينقص الآثار المترتبة على الذكر، من صلاح القلب والاتجاه إلى الله، وإنابته إليه، وغير ذلك. ﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ اللعب في الجوارح، واللهو في القلوب. ﴿وَزِينَةٌ﴾ نعم زينة بالملابس، زينة بالمراكب، زينة بالمساكن، زينة في كل شيء، ولذلك تجد الإنسان ولو كان فقيرًا يحب أن يزين بيته؛ ديكور وغيره، وكذلك سيارته، عندنا أزواج إذا أراد الزوج يركب سيارة يجعل عليها عقودًا من الأزهار وغيرها؛ زينةً. ﴿وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ كل واحد يفخر على الثاني، أنا من القبيلة الفلانية وأنت من القبيلة الفلانية، قبيلتك لا تساوي شيئًا في المجتمع، وقبيلتي قبيلة رفيعة، يتفاخرون، تفاخر في العلم، يكون هذا عنده علم بالطب وهذا لا يعرف في الطب، هذا علمه بالهندسة وهذا لا يعرف فيفخر عليه. وأقبح من ذلك التفاخر بالعلم الشرعي؛ لأن العلم الشرعي يجب على الإنسان إذا اكتسبه ومنَّ الله عليه به أن يزداد تواضعًا وأن يعرف نفسه وقدر نفسه. ﴿وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ ومن ذلك ما يحصل بين الشعراء في بعض الأحيان من التطاول على الآخرين والتفاخر، كما يوجد في بعض الأفراح وبعض المناسبات عما نسمع. ﴿وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ تكاثر، كل واحد يحب أن يكون أكثر أموالًا وأكثر أولادًا، وهذا كقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران ١٤] هذه حقيقة الدنيا، ومع ذلك مع هذا اللهو واللعب والتفاخر والزينة هل تبقى؟ أبدًا، ما تبقى، لا بد أن تزول، وإذا طال بالإنسان زمان عاد إلى الهرم، وفي هذا يقول الشاعر: لَا طِيبَ لِلْعَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً ∗∗∗ لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ الْمَـــــــــــوْتِ وَالْهَـــــــــــرَمِ كل إنسان إذا فكر في عيشه وأنه في نعيم يقول: فما بعد ذلك؟ ما الذي بعده؟ إما موت أو هرم، إما أن تموت وتنتهي من الدنيا، وإما أن تهرم وتكون عالة على ابنك وبنتك، حتى أهلك يملون منك، ولهذا أشار الله عز وجل إلى هذه الحالة فقال: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا﴾ أي: الوالدان ﴿أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء ٢٣] لأنهما إذا بلغا الكبر اختل تفكيرهما، وصارا يتعبان، فأنت إما أن تموت أو تصل إلى حال الهرم، هذا إن بقيت لك الدنيا، وإلا فقد تسلب إياها قبل أن تصل إلى الهرم وقبل أن تموت. إذن نأخذ من هذا الحذر من فتنة الدنيا، وكم من إنسان أطغته الحياة الدنيا فهلك، وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام، أكثر الفسقة، أكثر الكفرة ممن؟ من الملأ والأشرار، اقرءوا القرآن، من يكذب الرسل؟ الملأ والأشرار، اعتبروا بالواقع الآن، أكثر ما يفسد الدنيا هم الأثرياء والأغنياء الذين فُتحت عليهم الدنيا، فليحذرها العاقل اللبيب وليقتصر منها على ما ينفعه في الآخرة، هذه حقيقة الدنيا.
تم منع التواقيع في هذا القسم من قبل الأدارة
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| تشويقات, قرانية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|