| الإهداءات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||||||
|
||||||||||||||
قصة تسويق الكلام :
وسائل الإعلام المتعددة مُسَوِّقةٌ لسياساتها وأهدافها فكأنها تحمل بضاعة مثل المسوقين المتجولين كلٌّ منهم يسعى إلى كسب مشترين لبضاعته؛ فكيف سيفلح المُسَوِّقُ في عرض سلعته أمام حجمٍ كبيرٍ من المنافسين، أم أنه سيعتمد على أحلام الأمس عندما كان الإنسان مكرهًا؛ بأن يشاهد أو يستمع لمسوق واحد؛ أقصد مسوقًا فرض نفسه على ساحة قريته، واحتكر سوقها، وليس أمامهم مَنْفَذٌ سوى الشراء منها حتى لو كانت سلعتُه عديمةَ الجودة وغاليةً ولا تلتزم بمواصفات الجودة. في السوق المفتوح وأمام المنافسة القوية المفتوحة قد يخسر المسوِّقُ الإعلاميُّ أكثر مما يكسب؛ فالهدف للمُسَوِّقِ ليس القدرة على الوقوف بالسوق وعرض بضاعته ومجاراة الآخرين؛ بل لِنَيْلِ السَّبْقِ والاستيلاء على قناعاتهم وإغرائهم ثم كسب أموالهم. مثل هذه الأفكار دفعتني ذات يوم بأن أتخيل بأني دخلت سوق بيع الكلام فوجدت فيه عددًا من المسوِّقين الذين يقومون ببيع الكلام للناس، سوق عظيم يوزن فيه الكلام والناس يشترون الكلام حسب موردها؛ فالكلام واحد ولكنْ منابِعُه متعدِّدةٌ وقِيَمُهُ مختلفةٌ ومتفاوتةٌ، وتتفاوت قيمة الكلمة من مُسَوِّقٍ لآخر حسب احترامه لعقليات الناس وأذواقهم وقوة صدق كلماته، كلٌّ يُسَوِّقُ بضاعتَه بمَنْطِقِه؛ فبعضهم يتصور بأن الناسَ أغبياء جهلاء ما زالوا قابعين في حياة التخلف، ويَتَصَوَّرُ أنه قادرٌ على الترويج لسلعته بشيء من الكذب والتزييف، ومع أنه قد ينجح حينًا إلا أنه سوف يخفق كثيرًا، لأنَّ المطيَّةَ التي يركبها أو يراهن عليها في عرض سلعته وسيلةٌ هزيلةٌ ومريضةٌ لا تستطيع نقلَه إلى بَرِّ الأمان؛ بل سَتَجْعَلُ منه أضحوكةً يتندر به الواقفون حوله، ويعتبرون أسلوبه في عرض سلعته لونًا من فن التهريج. وفي الزاوية الأخرى من ذلك السوق ستجد مسوِّقًا يُحْسِنُ عَرْضَ بضاعتِه عن طريق احترام أذواق الناس وعقولهم؛ فيجد من الصدق وأمانة نقل الكلمة واحترام الأذواق مَعْبَرًا مُعَبَّدًا إلى إقناع الناس والتأثير عليهم، فيقبلون عليه مستمعين ومشاهدين. إن مهنة الإعلام مهنةٌ صعبةٌ وحساسةٌ؛ فليس المنطقُ هو أن نقتنع بما نقول؛ بل أن نقنع غيرنا به، وأن ننقل رسالتنا عبر أذواق ضيوفنا؛ فلا نطبخ لهم إلا بمقدار ما يحبون ويعشقون حسب المنهج الإسلامي. لقد قال لي زميل قديم: إذا أردتَ أن تَسُبَّ عَدُوَّكَ امدحه أمام الناس بما ليس فيه، فسوف تجد من يكفيك مهمتك؛ فيقوم بالتفتيش عن عيوبه فيعرضها؛ بل ستجد المنافسة الشديدة للنيل منه، وإذا كان هذه أساليبَ قذرة، فإن هناك من الناس من يسعى إلى دفع الناس إلى التفتيش عن عيوبهم عبر سوق بيع الكلام؛ حيث يختارون من يقوم بالمبالغة بمَدْحِهم عَبْرَ وسائلهم وفَرْضِهم على المجتمع؛ فتنقلب أدواتهم لتلميع صورتهم بالمجتمع إلى معاول هدم في شخصياتهم؛ فلا يجدون مقتنعًا بما يقولون؛ بل سيتحول الناس من محبين لهم إلى كارهين لهم. مرة أخرى إذا أردنا أن نسوق بضاعتنا بالسوق المفتوح فلا بد من معرفة أسرار المهنة التي نتنافس مع غيرنا فيها؛ لكي نكتسب جزءًا من الجمهور؛ فإن ما نقوله أمامهم محسوبٌ لنا، فهل تعرف الوصفةَ السِّحْرِيَّةَ لإثبات نفسك؛ تقول الوصفة: «قَلِّلْ من نفسك ترتفع أسهمك». وفي هذا الشأن ذكرت وكالة «أون»، بأن أحدَ ملوكِ أوروبا سافر خارج بلاده ذات يوم، وعندما عاد وجد مظاهَرَةً حاشدة تنتظره في طريقه من المطار إلى القصر عارضة لافتات تقول فيها: لا مرحبًا بمَقْدِمِك، تَمْتَعُ نفسَك والفقرُ يزحف إلينا من كل صَوْبٍ، كيف نستقبلك وأنت لا تحس بنا؟ لقد وجد الملك مشاعر الشعب وجهًا لوجه أمامه دون تنقية أو فلترة أو تلميع أو ترجمة مصنعة، في حين كان يعتقد بأن الشعب يموت من أجله عبر وسائل إعلامه، لقد نصحه مساعدوه أن ينام تلك الليلة في القاعدة الجوية؛ حفاظًا على حياته؛ حيث أن قصره غيرُ مُهَيَّأ للدفاع عنه. نام الملك تلك الليلة في القاعدة الجوية، والخوف يملأ جوفه، والقلق يداعب أجفانه، ثم قام في الصباح وخاطب شعبه عبر المذياع قائلاً: بالفعل أنا لست جديرًا بكم، وأعترف بأني مخطئ ولا خير في زعيم تحميه من شعبه فوهة المدافع إن لم يكن شعبُه له حاميًا، أقدِّمُ تنازلي عن العرش لكم، ولكم الحق في اختيار ما تشاؤون. على أثر ذلك الخطاب الذي اعترف فيه بالحقيقة المرة، ولام نفسه قامت مظاهرة كبيرة وضخمة جدًا تطالب بعودته إلى العرش، وتقول: طالما أحسست فينا فنحن فداك ونريدك وأنت أفضل من يتولى أمرنا، إن كلماته في ذم نفسه واعترافه بالخطأ غيرت وجهة الشعب خلال دقائق معدودة وحولتها من مشاعر الكراهية والبغض إلى المودة والمحبة، الملك يعترف بالحق ويسب نفسه فيقبل عليه شعبه، فهل يقبل الإعلام بهذه الوصفة ...؟.
|
|
|
#2 | |
![]() ![]() |
جدت هنا موضوع وطرح شيق*
ورائع اعجبني ورآق لي* شكراً جزيلاً لك .* وبالتوفيق الدائم |
|
![]()
|
|
|
#3 |
![]() ![]() |
طرح رائـع
يعطيك آلف عافيه وسلمت الأنآمـل المتألقه على روعة جلبها وانتقائها الراقي بإنتظار روائعك القادمه بشوووق لـروحــك آلـــجوري ,,~ الجوهرة النادرة |
![]()
|
|
|
#5 |
![]() ![]() ![]() |
طرح يعتلي قمم الجمال..
وابداع وتميز هومتصفحك.. كلنا شوق لتذوق عذوبة إبداعك.. وإنتظأر كل جديد لك لروحك جنان الورد. |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الكلام, تسويق |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|